محمد بن جرير الطبري
96
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بشفير البئر ، فربطوا يديه ونزعوا قميصه ، فقال : يا إخوتاه ردوا علي قميصي أتوارى به في الجب فقالوا : ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا تؤنسك قال : إني لم أر شيئا . فدلوه في البئر . حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت ، وكان في البئر ماء ، فسقط فيه ، ثم أوى إلى صخرة فيها ، فقام عليها . قال : فلما ألقوه في البئر جعل يبكي ، فنادوه ، فظن أنها رحمة أدركتهم ، فلباهم ، فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فيقتلوه ، فقام يهوذا فمنعهم ، وقال : قد أعطيتموني موثقا أن لا تقتلوه وكان يهوذا يأتيه بالطعام وقوله : فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا فأدخلت الواو في الجواب ، كما قال امرؤ القيس : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل فأدخل الواو في جواب " لما " ، وإنما الكلام : فلما أجزنا ساحة الحي انتحى بنا ، وكذلك : فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا لأن قوله " أجمعوا " هو الجواب . وقوله : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ يقول : وأوحينا إلى يوسف لتخبرن إخوتك بأمرهم هذا ؛ يقول : بفعلهم هذا الذي فعلوه بك . وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ يقول : وهم لا يعلمون ولا يدرون . ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله عز وجل بقوله : وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فقال بعضهم : عنى بذلك : أن الله أوحى إلى يوسف أن يوسف سينبئ إخوته بفعلهم به ما فعلوه من إلقائه في الجب ، وبيعهم إياه ، وسائر ما صنعوا به من صنيعهم ، وإخوته لا يشعرون بوحي الله إليه بذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ إلى يوسف حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا قال : أوحينا إلى يوسف : لتنبئن إخوتك حدثني المثنى قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ قال : أوحى إلى يوسف وهو في الجب أن سينبئهم بما صنعوا ، وهم لا يشعرون بذلك الوحي حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ قال : إلى يوسف وقال آخرون : معنى ذلك : وأوحينا إلى يوسف بما إخوته صانعون به ، وإخوته لا يشعرون بإعلام الله إياه بذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بما أطلع الله عليه يوسف من أمرهم وهو في البئر حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ قال : أوحى الله إلى يوسف وهو في الجب أن ينبئهم بما صنعوا به ، وهم لا يشعرون بذلك الوحي حدثنا المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن قتادة بنحوه ، إلا أنه قال : أن سينبئهم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن يوسف سينبئهم بصنيعهم به وهم لا يشعرون أنه يوسف . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ يقول : وهم لا يشعرون أنه يوسف حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا صدقة بن عبادة الأسدي ، عن أبيه ، قال : سمعت ابن عباس يقول : لما دخل إخوة يوسف فعرفهم وهم له منكرون ، قال : جيء بالصواع فوضعه على يده ، ثم نقره فطن فقال : إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف يدنيه دونكم ، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجب قال : ثم نقره فطن فأتيتم أباكم فقلتم : إن الذئب أكله ، وجئتم على قميصه بدم كذب . قال : فقال بعضهم لبعض : إن هذا الجام ليخبره بخبركم . قال ابن عباس : فلا نرى هذه الآية نزلت إلا فيهم : لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ القول في تأويل قوله تعالى : وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ قالُوا : يا أَبانا إِنَّا . . . وَتَرَكْنا يُوسُفَ